حوافز أمريكية لـ دمشق: لـ إنهاء النزاعات الطائفية ودمج الأقليات في الحكم
ترجمة – نبض الشام
تشهد الساحة السورية تحركات دبلوماسية مكثفة بقيادة الولايات المتحدة والأردن، تهدف إلى وقف العنف الطائفي في الجنوب، وخاصة في محافظة السويداء، وإعادة دمج الأقليات في مؤسسات الدولة. في إطار هذه الجهود، طرحت واشنطن مبادرة لتشكيل تحالف دولي باسم “أصدقاء سوريا” لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مقابل التزام دمشق بإصلاحات سياسية وأمنية واسعة، وسط مخاوف من عودة البلاد إلى مرحلة الحروب بالوكالة والانفجارات الانتحارية.
حوافز أمريكية وتحالف دولي
كشفت مصادر دبلوماسية في الأردن أن الولايات المتحدة عرضت على سوريا الانضمام إلى تحالف دولي تحت اسم “أصدقاء سوريا” يضم الولايات المتحدة والأردن وتركيا ودول الخليج، بهدف دعم إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، مقابل تنازلات داخلية تشمل إصلاح الجهاز الأمني وتعيين حكومة تكنوقراط بدلاً من قادة الفصائل السابقين في المناصب الوزارية، وضمان مشاركة أوسع للأقليات في الحكم.
اجتماعات عمّان ورسائل الدعم الأردني
استضافت عمّان اجتماعاً بين المبعوث الأمريكي توم باراك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، لبحث سبل تهدئة الأوضاع في السويداء، بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي أكد دعم بلاده لأمن واستقرار وسيادة سوريا واستعدادها لتقديم الخبرات في جميع المجالات، مع التشديد على تعزيز التعاون لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.
تصاعد العنف الطائفي وتحديات الشرع
العنف الطائفي بين القوات السنية الموالية والأقلية الدرزية في الجنوب، إضافة إلى اشتباكات الأكراد مع الحكومة الجديدة بعد إسقاط نظام بشار الأسد، يهدد التحالف الناشئ بين دمشق وواشنطن. كما أثار الهجوم الأخير في السويداء مخاوف الأقليات الأخرى، خاصة بعد مجزرة بحق مدنيين علويين في مارس، وألقى بظلال من الشك على قدرة الرئيس أحمد الشرع على توحيد البلاد بعد حرب أهلية استمرت 13 عاماً.
المخاطر الإقليمية واحتمالات الحرب بالوكالة
مصادر سياسية حذرت من أن استمرار سيطرة المسلحين على المشهد قد يؤدي إلى انهيار الحكومة وفقدان السيطرة على الجنوب، وتشجيع الأكراد في الشرق، وإعادة سوريا إلى مرحلة الحروب بالوكالة والتفجيرات الانتحارية، وسط توغلات إسرائيلية متكررة وقدرتها على السيطرة على الجنوب بسهولة. كما أبدى الأردن قلقه من أي مواجهة محتملة بين تركيا وإسرائيل قرب حدوده، في ظل وجود آلاف الجنود الأتراك في سوريا.
الاشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية وتعثر الهدنة
في تطور ميداني، قُتل جندي سوري في اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية في حلب، بعد محاولة الأخيرة التسلل إلى مواقع حكومية. هذه المواجهات عرقلت جهود الحفاظ على الهدنة التي وُقعت في مارس، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن التصعيد، بعد فشل المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة الشهر الماضي.
انفتاح اقتصادي بعد رفع العقوبات
بدأت الولايات المتحدة فتح قنوات الاتصال مع دمشق في مايو الماضي، بدفع من تركيا والسعودية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات قبل يوم من لقائه بالرئيس الشرع، واصفاً إياه بأنه “رجل قوي” ذو “ماضٍ قوي جداً”. ومنذ ذلك الحين، وقعت سوريا عدة صفقات استثمارية كبرى، بينها حزمة بقيمة 14 مليار دولار تشمل تطوير مطار دمشق وإحياء مشروع مترو العاصمة، في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 400 مليار دولار.
بين الحوافز الاقتصادية والدعوات لإصلاحات سياسية وأمنية، تسعى واشنطن وشركاؤها الإقليميون إلى منع انزلاق سوريا نحو صراع جديد، وضمان استقرارها بما يحفظ مصالح جميع الأطراف. ومع أن الرئيس الشرع لا يحظى برضا كامل من القوى الإقليمية، إلا أن معظمها لا يريد فشله الكامل، خشية أن يؤدي ذلك إلى فوضى أوسع في المنطقة.




